فهرس الكتاب
قال العلماء في بيان هذا أراد إبراهيم أن يُبين أن المقابلة مقابلة عامة تشمل كل موحدٍ ومشرك وليست محصورةً في إبراهيم وقومهِ لما قال (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ) أراد أن يُبين أن المقابلة والمحاجة ما بين كل موحدٍ ومشرك وليست بين إبراهيم فقط وقومه ليست محصورة ، قال الله جل وعلا: (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) من الذي فصل وحكم ؟ ـ في أي الفريقين أحقُ بالأمن ـ ربُ العالمين جل جلاله فأنزل الله (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) أي بشرك (أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) وهذا دفع القرطبي رحمه الله أن يقول إن هذه الآية أرجى آية في كلام الله هذه الآية عند القرطبي أرجى آية في كلام الله لأن الله أثبت فيها أن مات على التوحيد ولم يشرك مع الله شيئًا تكفّل الله له بالأمن يوم القيامة وبالهداية في الدنيا (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) هذا كله قبل الآيات التي تلوناها في الأول نتكلم عن قول الله جل وعلا (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ)
معنى (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا) أي هذه الحُجة الدامغة المظهرة للحق المضيعة للباطل إنما علّماه الله جل وعلا إبراهيم واتاه الله إياها والكلام عن الأنبياء الذين ذكروا من أوجه متعددة تاريخية وعقدية ولغوية ونحوية سنتكلم على الوجه التالي::
أولًا المذكورون هنا ثمانية عشر نبيًا وهم في القرآن خمسةٌ وعشرون نبيًا سبعة في غير هذه الآية نضمها الشاعر في بيتين:
في تلك حُجتنا منهم ثمانيةٌ */* من بعد عشرٍ ويبقى سبعةٌ وهمُ
إدريس هود شعيبٌ صالحٌ وكذا */* ذُو الكفل آدم بالمختار قد خُتموا
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين..