فهرس الكتاب
نعود للآية: (كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ) أي من ذرية من ؟ تحتمل إبراهيم وتحتمل نوح ،، الذين قالوا أنها تحتمل إبراهيم قالوا إن الكلام أصلًا عن إبراهيم وما قول الله جل وعلا (وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ) إلا جملة اعتراضية ،، والذين قالوا (مِن ذُرِّيَّتِهِ) أن الكلام عن نوح قالوا بدليل من الصناعة النحوية وهو أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور الضمير يعود إلى أقرب مذكور وأقرب مذكور هو من ؟ هو نوح واحتجوا بذلك بأن الله جل وعلا ذكر لوطًا ولوط ليس من ذرية إبراهيم لأنه ابن أخيه لكنّ الذين دافعوا عن هذا قالوا إن كون لوطٍ ابن أخٍ له لا يمنع أنه ابن لهُ فإن الله سمّى في كتابه العم أبًا فإن الله سمّى في كتابه العم ماذا ؟ العم أبًا قال الله جل وعلا ( {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي} ماذا قالوا ؟ { قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ } البقرة133..) ومعلومٌ أن القائلين هنا هم أبناء يعقوب وإسماعيل عمٌ ليعقوب لأن أباه إسحاق واضح ومع ذلك قالوا (إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ) فسمّى الله العم أبًا في كتابه العظيم وهذه حجة من قال أن الضمير يعود على إبراهيم ، وعلى العموم لا يوجد مرجح نجزم به في الآية الآية تحتملُ هذا وتحتملُ هذا وإن كان أكثر العلماء على أنها عائد إلى إبراهيم باعتبار أن المقام يتحدث عن إبراهيم .