الصفحة 138 من 192

تلحظ في الآيات أن الله ذكرهم كم طائفة ؟ ثلاث .والآيات قطعًا إجماعًا لم تقصد الترتيب الزمني مثلًا قال الله ( وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا) قبلها قال عيسى ومعلومٌ أن عيسى بعد من ؟ بعد لوط إذًا لم تكن الآيات تُعنى بالترتيب التاريخي ولم تكن الآيات تُعنى بترتيب الفضل ومنازلهم لأن الله جل وعلا ذكر داود وسليمان ثم ذكر عيسى وعيس أفضل من داود وسليمان لأنه من أُولي العزم من الرُسل واضح ، فإمّا أن يُقال إن الآية لم يكن يُقصد منها التصنيف وإمّا أن يُقال كان يُقصد منها التصنيف واضح ، فإن قال قائل لمن يقُصد منها التصنيف حُق له أن يقول لا يقصد منها تصنيف تاريخي لأننا نفيناه ولا تصنيف حسب الفضل لأننا نفيناه ، وإن قال قائل يُقصد منها التصنيف لابُد أن يقول لنا على أي شيءٍ صُنفت واضح.

والأظهر العلمُ عند الله أنها صُنفت على القياس التالي::

الله يقول في المجموعة الأولى قال (قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ) هؤلاء الخمسة يجمعهم شيء واحد أن الله أعطاهم سيادة في الدُنيا داوود وسليمان كانا حاكمين وموسى وهارون كانا حاكمين لبني إسرائيل دخل بينهما أيوب ، أيوب كان فقيرًا مُبتلى ثم أصبح غنيًا مُطاعًا قال الله ( { وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا } الأنبياء84...) انتهى به الأمر إلى الثراء ، وجاء في الحديث أن الله أنزل عليه رجلا جرادٍ من ذهب فهؤلاء أعطوا حظًا كبيرًا من الدُنيا هؤلاء الخمسة واضح ،

قال الله بعدها (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ) هؤلاء يجمعهم ماذا ؟ يجمعهم الزهد وترك الدنيا والانقطاع التام إلى الله الانقطاع التام إلى الله قلبيًا حاصل في كل الأنبياء لكن هؤلاء لا يُعرف عنهم ثراء ولا يُعرف عنهم جاهٌ باعتبار أمر ونهي وقضاء بين الناس واضح زكريا ويحي وعيسى وإلياس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت