فما زلنا نتفيأ ظلال سورة الأنعام وكنا قد بينّا في لقاءين ماضيين أن لنا سننًا جديدًا في التأمل فيهما سنتعرض للآيات فُرادى أو ثنائيات وندعُ التوخي الفردي للآيات المتتابعة حرصًا على الوقت ومحالةً للوصل إلى أكثر معاني هذه السورة المباركة الآيةُ التي نحنُ بصدد التأمل فيها في هذا اللقاء المبارك قول الله جل وعلا ( وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ {121} ) نعوذ بالله من الشرك ..
من الآية يظهر أن هناك إطلالتين تفرضان نفسيهما علينا ونحنُ نتأمل الإطلالة الفقهية والإطلالة التاريخية .
أما الإطلالة الفقهية: هذا ضربٌ لازم لأننا نتحدث عن قضايا حلالٍ وحرام لأن الله قال (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ) ( وَلاَ) هنا بالاتفاق ناهية (تَأْكُلُواْ) فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والأفعال الخمسة سُميت بالأفعال الخمسة لأنها تأتي على خمس سور تفعلان ويفعلان وتفعلون ويفعلون والخامسة تفعلين ـ وهذا كله استطراد ـ لكن نأتي لصناعة الفقهية لضرورة الآية صريحة في النهي عن أكل ما لم يُسمّى الله عليه عند ذبحه وتذكيته (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ) وذُيلت تذليل مبدأي بقول الله جل وعلا (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) اختف العلماء رحمة الله تعالى عليهم في اشتراط التسمية عند التذكية على ثلاثة أقوال: