وحكا الله عنهم أنهم قالوا: (وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ) (سورة الأنعام: من الآية 139)
وهذا فيه ظاهر نزاع الله جل وعلا في ربوبيته ، والسورة تتكلم عن التوحيد ، فهم أشركوا مع الله جل وعلا غيره بأن شرعوا، حتى أقحموا أنفسهم في الأمر ، فأراد الله جل وعلا هنا أن يقيم عليهم الحجة ويثبت أن وحده هو الخالق . وبما أن هو وحده هو الخالق ,هو وحده المشرع .
فقال الله جل وعلا ردا عليهم ـ حتى يصبح الارتباط بين هذه الآية وما سلف ـ قال: ( وهو الذي أنشأ ) أي خلق من غير اقتداء ولا احتذاء (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ ) المعروشات: ما لا يقوم على سوقه ما يحتاج إلى عيدان وقصب يلتف عليها ودعائم , كالعنب . وغير المعروشات: ما يستغني بنفسه , كالنخل
فقال الله جل وعلا: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ )
النخل يدخل في غير المعروشات ؛ لكن هذا من باب ذكر الخاص بعد العام ، ولأن النخل كان أكثر ثمر أو زرع عند العرب مبجل.
( وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ )
متشابها في منظره وغير متشابه في طعمه وهذه كلها ظاهرة لا تحتاج إلى تعليق, سأعلق التعليق المناسب بعد إنهاء الآية .
(كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ) دلالة أن على الإذن بالأكل يبدأ من أوّل النضوج ، ولهذا التمر يُؤكل بسرا في أوله , ويُؤكل رطبا في وسطه , ويُؤكل تمرا . نتاج النخل: يُؤكل بسرا , ويُؤكل رطبا , ويُؤكل تمرا . وليس الأكل مقتصرا على واحدة من هذه الثلاث .
لأن الله قال (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ) مجرد ما أثمر لكم الحق أن تأكلوا منه.