وقد مر معنا في دروس سالفة أن الإنسان يستطيع أن يستغني عن هذا بأن يُربي نفسه على حب القرآن , فإذا تمكن القرآن من قلبه فإن أمثال هؤلاء من المباركين ينفضون أيديهم عما في أيدي الناس قال الله جل وعلا كما مر معنا (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ *لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ )
(سورة الحِجْر 87 - 88) والآيات في هذا المعنى كثيرة في الحجر وفي طه .
كذلك نتكلم من قضايا صناعات عدة حول هذه الآية.
( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) أوغل بعض العلماء وإن كانوا من قدامى المفسرين قالوا هذا في الزكاة ونسبوا إلى أحد الصحابة من الأنصار أنه كان إذا جاء يوم حصاده تصدق بماله كله وبقي فقيرًا ، وهذا القول مردود من باب أن هذه الآية مكية ولم تكن وقت إسلام الأنصار في المدينة , فلا يمكن حملها على الأنصار .
ثم أنها ليس لها علاقة بما يؤتى الفقراء من الزكاة ليست متعلقة بقوله جل وعلا (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) إنما هي متعلقة بقول الله جل وعلا (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ) . وقد بينا في دروس خلت الإسراف والتبذير:
وقلنا إن الإسراف: الزيادة في الشيء الذي له أصل .
أما التبذير: هو الزيادة في الشيء الذي لا أصل له .
والتبذير أعظم من الإسراف ولهذا قال الله جل وعلا ( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) ... وقال في حق التبذير (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) (سورة الإسراء: من الآية 27)
وإذا أردت دائما أن تعرف الفرق بين أمرين فانظر وصف الله جل وعلا لعاقبتهما .
فمثلا: الزنا ونكاح زوجة الأب , كلاهما محرم شنيع .
لكن الزنا أهون من نكاح زوجة الأب . الزنا أهون من نكاح زوجة الأب .
فإن قال قائل أين الدليل ؟