أن الحمد لله نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسُنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضل له ومن يُضلل فلن تجد لهُ وليًا مرشدا وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له أراد ما العباد فاعلوه ولو عصمهم لما خالفوه ولو شاء أن يُطيعوه جميعًا لأطاعوه ، وأشهُدُ أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدهُ ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من أقتفى أثره واتبع منهجه بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرا ... أما بعد ..
هذا أيُها المباركون لقاءٌ يتبع ما سبق من النظر والتأمُل في كلام الله جل وعلا في سورة الأنعام تحديدًا وكنا قد انتهينا إلى قول ربنا تبارك اسمه وجل ثناؤه (وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا) واليوم نتدارس قول الله جل وعلا (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {143} وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {144} )
هاتان الآيتان على وجه التحديد يلتبس معناها على الناس كثيرًا خاصةً إذا قُرأت في صلاة التراويح لأن الناس في هذه الآيات بعض الألفاظ غير الواضحة للعامة لكنها بلا شك واضحةٌ لطُلاب العلم لأن هذا وعدٌ قرآني ( {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } القمر17.. ) على أننا نبدأ بما يلي: