الصفحة 189 من 192

فمثلُ هذه الآيات التي تحملُ وصايا إلهية وتحمل توجيهات ربانية ويقول الله في خاتمتها { ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ } يجبُ أن يُصغي الإنسانُ لها قلبهُ قبل أُذُنه فنحنُ لا بأس نُعرج في بعض تفسيرنا على قضايا فقهية على قضايا تاريخية على قضايا أدبية لنُدلّل أن القرآن عظيم ولأن كُل العلوم تفيء إلى القرآن ، لكن تبقى آيات لا يحلُ لمؤمنٍ أن يقرأها أو يسمها أو تُتلى عليهِ في صلاةٍ أو غير صلاة ثم يمُر كأن لم يسمعها ينبغي أن تُؤثر فيهِ ويحذر ، فإذا أُخبرت بخبرٍ كالقصة التي سردناها نقلًا فتذكر ما ذكره الله جل وعلا في كلامهِ في كتابهِ العظيم من إهلاكٍ للأُمم قد خلت وقرون قد سبقت نازعوا ربهم فأوردهم الله جل وعلا طريق الثبور و الوبار والهلاك قال الله جل وعلا عن تلك القُرى { مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ } هود100 .. فما كان حصيدًا دلّ على قوتهِ وما جعلهُ الله جل وعلا قائمًا حتى يتعظ غيرهم بهِ قال ربُنا: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ } الحجر76 .. أي في طريقٍ قائم يرآهُ من ينظرُ بعيني بصيرتهِ قبل أن ينظُر بعيني بصرة .

والمقصود الاتعاظ من كلام الله جل وعلا والخوف منه وأن الإنسان لا يجعل حياته ومسيرهُ معلقة بالخلائق وإنما يجعلها معلقة بربهِ تبارك وتعالى .

فأنظُر إلى لُطف الله بذلك الرجل وزوجتهِ وابنتهِ كيف أن الله جل وعلا جعل من أراد بهم مكرا سبيلًا إلى نجاتهم ومن أراد ما حرم الله بطريقةٍ حرّمها الله كيف أوردهُ الله طريق المهالك وعلى هذا قد يغترُ بعض الناس لأنهُ قد يصنع الأمر تلو الأمر ولا يقع لكن الله جل وعلا يقول {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ } إبراهيم42 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت