الصفحة 190 من 192

فالربُ تبارك وتعالى عظيمٌ جليلٌ ذو قُدرة وفي نفس الوقت لا يلزم إن شاء الله تعالى ولله الحمد على فضلهِ لا يلزم أن تكون رجُلًا ذو شر متلبس بالفواحش يعني قد تُبتلى أنت بنوعٍ من الابتلاءات في جسدك أو في مالك فتيقن أن الله لطيف وأن الله تبارك وتعالى لا ينفكُ قدرهُ من لُطفهِ قال الله على لسان نبيه يوسف: {إن الله لطيف لما يشاء } فالله تبارك وتعالى يجتمعُ لطفهُ وقدرهُ في آنٍ واحد فيُعلق الإنسان قلبهُ بالله ويبني على تعلقهُ بربهِ أمالًا عظيمًا وحُق له لأن من فتح الله عليه وتولاه هذا لا يمُكن أن يخسر أو يحبط شأنهُ ولهذا الإنسان وهو في صلاة الليل إذا ـ في رمضان أو في غيره ـ إذا سمع الإمام يدعو أو هو دعا إذا صلى لوحده [ اللهم تولني فيمن توليت ] يستشعر معنى تولني فيمن توليت وأنهُ يعلم أن الله جل وعلا إذا تولاك لا يُمكن أن تُخذل أبدًا لأنهُ ليس بعد ولاية الله ولاية .

والعاقلُ يستصحب في دُعاءهِ أن يقول [ اللهم إنس أسالُك رضاك فلا يضرُ مع رضاك سخطُ أحد وأسألكُ ولايتك فلا يذلُ من واليت وأسألكُ خيرتك فإنهُ لا يعلمُ الغيب والشهادة إلا أنت ] فإذا كان الله جل وعلا منحك رضاه وأعطاك ولايتهُ وأختار لك فحُق لك بعد ذلك أن تسير غير مُبالٍ بما يكون وراءك أو حولك أو أمامك ،، من أين تُؤتى وقد تولاك الله ، ومن أين تهلك وقد اختار الله لك ، وأيُ شيءٍ تخافه وقد رضي الله عنك فهذه أمور يحسنُ للمؤمن التقي النقي الذي يُريدوا ما عند الله أن يستصحبها ليل نهارًا غدوًا ورواحًا سفرًا وإقامة .

قال الله جل وعلا فيما ذكرهُ في هذه الآيات { وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت