فهرس الكتاب
أما وقد جاء ذكرُ قُنبر فإن قُنبر كما قُلنا كان غلامًا لعلي وقد ذكروا وهذا قد مر معنا في لقاءٍ مضى في حلقات هذا البرنامج المبارك أن ابن مسكويه كان يُؤدب ابني أحد الخلفاء وذات يومٍ كان جالسًا عند الخليفة فدخلا ابنا الخليفة فأعجبا أباهما وكان الخليفة لأبن مسكوية وكان عن يمينهِ ذا حضوهٍ عندهُ أيُهما أحبُ إليك أو أيُهما أفضل ابناي أم الحسن والحُسين ـ وهذا فيها جُرأة في السؤال أصلًا ـ فلم يملك ابن مسكويه نفسهُ وغاب عنه رشدهُ قال والله لنعلي قُنبر أفضلُ من ابنيك ـ ليس الحسن والحُسين قُنبر الغلام غلام علي ـ لنعلا قُنبر أفضلُ من ابنيك فأصاب الخليفةُ الحنق فقتلهُ بأن أمر الحرس أن ينزعوا لسانهُ من قفاه انتقامًا منه.
موضوع الشاهدة: لأن هذا خبرٌ تاريخي، لأن الإنسان قد يُبتلى بالسؤال في موطنٍ لا يملكُ فيهِ الإجابة فيواري و يُجيب إجابةً كما يقولها العامة اليوم دبلوماسيه يخلُص بها من بطش الجبارين وليس لهُ سبيل إلى أن يُهلك نفسهُ لكن أحيانًا يغيب الوعي يغيب الرُشد إذا أراد اللهُ جل وعلا أن يتم أمرهُ قال الله تعالى {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ} الرعد11 .. قال ابن عباس [إذا جاء أمرُ الله تخلت عنه الملائكة] لأن قدر الله ماضي ماضيِ لا محالة.
هذه الوصايا كما قُلت يجعلها المؤمن نبراسا فيتوخى أُمهات الفضائل ويسير عليها وينظر في أُمهات الرذائل وجوامعها عياذًا بالله فيجتنبُها والموفق من وفقه الله والإلحاح على الله بالدُعاء وإخلاص النية مما ينال بهِ المرء مطلوبهُ ويُحقق المؤمن بهِ غايتهُ، جعلني الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.
هذا ما تحرر إيراده وتهيأ إعدادهُ حول هذه الثلاث الآيات المباركات من سورة الأنعام والله تعالى أعز وأعلى وأعلم وصلى الله على محمدٍ وعلى آلهِ والحمد لله رب العالمين ..
تم الانتهاء من سورة الأنعام ولله الحمد والمنة ..