الصفحة 42 من 192

يعني منها ما زال قائمًا كآثار الحجر في تبوك والبحر الميت لقوم لوط ومنها حصيد أي لم يدل عليه اثر فما كان حصيدًا لا يمكن أن نشير إليه لكن المقصود من الآيتين (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ {10} قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ {11} ) تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العظة والاعتبار وتسليته هذه مقاصد شرعية تولاها القرآن واعتنى بها ومن ذلك تعليم هؤلاء المخاطبين الأولين بالقرآن وهم كفار قريش (قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) والعاقل هذا أمرٌ مشروع متضح من اتعظ بغيره لكن عياذًا بالله غلب عليهم الكبر وطغى عليهم العناد وبقي فيهم الشك والريب في أمور تختلف عواملها من شخصٍ إلى آخر يجمعها كلها ما كتبه الله في الأزل وما خطه الله في القدر وما أراده الله من قبل (وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ) من أن الله جل وعلا كتبهم من أهل الشقاوة ومصيرهم إلى النار ومن هنا يعلم العبد أن الهداية بيد الله كما أن الضلال بيده من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له وعلى هذا يبقى في الإنسان أن يكون في قلبه سريرة حسنة يجدد فيها رغبته فيما عند الله تبارك وتعالى ولا يغره علمه ولا ثناء الناس عليه ولا انه يستطيع أن يصل إلى مقصوده أو أن يمنع من يريد أن يؤذيه إنما المرء في باب الهداية على وجه الخصوص يبقى معلقًا قلبه بالله يتقلب ليل نهار يخشى أن يصرف عن صراط الله المستقيم وأحداث الزمان المعاصر والتاريخ الذي شهدتموه كان برهانٍ على كثيرٍ مضوا في هذا الطريق ثم رجعوا وأقوام بدؤوا بدايةً الله أعلم بها ثم ختم لهم بخير وقد قال ابن تيمية رحمة الله [ليست العبرة بعثرة الباديات وإنما العبرة بكمال النهايات] وحفظ عن المعصوم أنه صلى

الله عليه وسلم انه كان يقول"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"

هذا ما تحرر إيراده وأعان الله على قوله حول الآيات الأربع من سورة الأنعام في اللقاء القادم إن شاء الله تعالى نزدلف إلى ما بعدها سائلين الله لنا ولكم التوفيق وصلى الله على محمدٍ وعلى آله والحمد لله رب العالمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت