الصفحة 41 من 192

ثم قال الله جل وعلا: (قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )

السير في الأرض إما بالأبدان وأما بالقلوب والأبدان فإذا سار الإنسان في الأرض ببدنه لا بقلبه قد تقر عينه بما ترى لكنه لا ينتفع ، أما إذا سار ببدنه وقلبه انتفع فأُولوا الأبصار أولوا الألباب المحمودون والممدوحون شرعًا هؤلاء يسيرون في الأرض سيرًا بقلوبهم وأبدانهم وهو المقصود في الخطاب الشرعي هذا (قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ) بقلوبكم وأبدانكم (ثُمَّ انظُرُوا ) بأبصاركم (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) فإذا نظرتم بأبصاركم وقلوبكم اعتبرتم مما رأيتم والله قال ( {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ } الحجر..76) ذكر أمةً من قوم صالح وأنهم أهلكوا وذكر قوم لوط وأنهم أهلكوا ثم بين انها ما زالت مقيم بسبيل أي بطريق مقيم أي مازال باقيًا . والله جل وعلا بعض الأمم أذهب أثارها بالكلية لتبين ليظهر من ذلك عظيم قدرته وبعضها أبقاها جل وعلا حتى يعرف الناس من الاعتبار بها جليل حكمته فما أثناه جل وعلا بالكلية كم من أمم ذكرها الله في القرآن لا نعلم أين كانت ولا نرى لها أثر وكم من أمة في القرآن ذكرها الله جل وعلا ما زالت باقية ولهذا قال الله في هود ( { مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ } هود100.. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت