ومن الطرائق العلمية في التأليف ـ وهذا استطراد ـ أن الإنسان إذا وضع قاعدة لا يجد أحدًا ملامًا عليه لا يستطيع احد أن يلومه ولا طريقًا إليه ثم إنك أيها المبارك إذا أردت أن تقرأ كتابًا لا تبدأ بشيء قبل مقدمته من مقدمة الكتاب يتضحُ لك قدرة المؤلف أو طريقته وستعرف أن يكون بينك وبين القراءة فصل خطاب إما أن تستمر وإما أن تبقى لأنك من المقدمة من المفترض أن تعرف ما الذي أراد صاحب الكتاب أن يبلغك إياه مثلا: السيوطي رحمة الله تعالى عليه من أئمة العربية الكبار ومن أئمة العلم الشرعي فألف كتبًا عديدة لا حصر لها ـ من باب المبالغة ـ في نفع الناس ألف كتابًا اسماه جمع الجوامع في هذا الكتاب يعتمد السيوطي على ثقافة من يقرا الكتاب فإذا جاء ببعض الأبيات إما أن يأتي بها مجزوءه أو بعض الأمثال يِأتي بأول المثل ويكتفي به وهو لا يجهله لكنه اعتمد على انه ألف هذا الكتاب لكبار الطلبة وكبار الطلبة مظنة أنهم يحفظون هذا لما ضعفُ العلم بعده وأخذ الناس من يطلب العلم منهم يقرؤون جمع الجوامع يجدون فيه إشكالًا من طريقين: أولًا قلّ في الناس من يحفظ ما كان السيوطي يحفظه ، وبعضهم يقرأه وهو لا يعرف منهج السيوطي في التأليف حتى جاء علاّمة شنقيطي رحمة الله تعالى عليه واسمه الشيخ محمد الشنقيطي توفي قبل حوالي مئة عام إلا ثمانية سنين تقريبًا 92 سنة ألف كتابًا أسماه الضوء أللامع على جمع الجوامع فما جزأه السيوطي رحمة الله تعالى عليه ولم يفصل فيه فصّله الشنقيطي رحمة الله في كتابه هذا وأبان في المقدمة أن السيوطي رحمة الله ألف كتابه باعتبار كبار الطلبة وأنا أريد أن أقربه للجميع .
المقصود من هذا كله من هذا الاستطراد كله أن الله جل وعلا أراد أن يُعلم نبيه سنته جل وعلا في خلقه الذين وأنبياءه الذين سبقوا (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ )