قلنا في درسٍ خلا إن السورة تتتبع أسلوب التلقين والتقرير من أساليب التقرير السؤال والجواب فالله يقول لنبيه (قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) سل هؤلاء ،الجواب تكفل الله به لأنهم سيجيبون به حتمًا لكنهم سيمتنعون عن الإجابة حتى لا يقعوا في لوازمها فقال الله جل وعلا (قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) اللام هنا لام الملك الملك المطلق قال الله تعالى (قُل لِلّهِ ) فلله اللام هذه وإن كانت جارة في الصناعة النحوية لكنها تعني لام الملك (قُل لِلّهِ ) ثم قال الله (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) وهذا من رحمة الله بعباده يعني اللفظ نفسه مشعر برحمة الله جل وعلا لعباده كيف هو مشعر برحمة الله بعباده ؟ عندما يأتي سؤال قرآني إلهي (قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) ويأتي الجواب إلهي (قُل لِلّهِ ) هذا يصيب القلوب التي تعرف الله بالخوف فحتى تسكُن تلك القلوب وتطمئن يُبين أن لله جل وعلا رحمة واسعة فأخبر الله جل وعلا بلازم لازم فضلٍ ألزم به نفسه لأن الله لا ملزم عليه فقال (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) وهذه الآية جاءت مصدقةً بالأحاديث قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة"إن الله كتب كتابًا عنده فوق العرش أن رحمتي تسبقُ غضبي ، أو أن رحمتي غلبت غضبي"والعلماء من المفسرين من منهجهم الكثير منهم إذا جاء إلى هذه الآية يورد الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الله جل وعلا غلبت رحمته غضبه فيوردون حديث المرأة التي رأت طفلًا في السبي كلما رأت رضيعًا في السبي ضمته إلى صدرها فقال صلى الله عليه وسلم لمن حوله من الصحابة"أتضنون هذه المرأة ملقيةً ولدها في النار وهي قادرةٌ على أن لا تطرحه قالوا: لا يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها ) إلى غيرها من الآثار.."