المهم بالنسبة لنا المخاطبين بالقرآن أن نفهم ونفقه معنى (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) يدفعك قول الله جل وعلا (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) أول ما يدفعك إلى حسن الظن بالله جل وعلا ومن حسن الظن بالله أن تحسن الظن بالناس أما ترتيب هذا فإن الإنسان أحيانًا إذا رأى بعض الناس على معصية أساء الظن به والدافع على سوء الظن هنا ما يغلب على ظنه أن الله جل وعلا لن يرحمه فيأخذ يصور ويتخيل هذا العاصي وهو يعذب لأنه غلب على ظنه أن الله لن يرحمه ويتخيل هذا العاصي وهو يتعذب فيصبح يرى هذا العاصي كالعدو له فتأتي منه ألفاظ وأفعال وأقوال يشعر منها الإنسان الآخر بالغلظة والجفاء وهي ناجمة عن حاله نفسيه تصورها لأن هذا الرجل في الأصل لا يُحسن الظن بربه فلما رأى من تلبس بالمعصية لم يغلب عليه أنه قد يُرحم وإنما قطع جوانب الرحمة كلها ولم يبقى في ذهنه إلا أن هذا الرجل يعذب لا محالة فلما علم في نفسه أن هذا الرجل معذبٌ لا محالة عاداه وهكذا يتبع بعضها بعضا كالفتاوى المركبة حتى يصل إلى ألفاظ وأقوالٍ وأفعالٍ ناجمةٌ في أصلها لو بحثت عنها إلى سوء الظن بالله جل وعلا والله يقول (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )