الصفحة 47 من 192

والله جل وعلا يقول هو عن نفسه (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) وهذا أشبه بالتوطئه لما بعدها ما الذي بعدها ؟ بعدها الوعيد (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) إذا بقينا ننيخ المطايا في (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) فإذا كان الله قد كتب على نفسه الرحمة فحريٌ بالعبد أن يرحم نفسه وأن يرحم من حوله والإنسان يكون قريبًا من الناس إذا شعر الناس أنه موطن رحمة تعلقت قلوبهم به وإذا شعر الناس أن زيدً أو عمرً من الناس ليس فيه رحمه تمنوا خلاصه والانفكاك منه ومما يستطرد في هذا أن الإنسان أحيانًا من جهله حتى لا يرحم نفسه ذكر الجاحظ الأديب المعتزلي المعروف في كتاب البخلاء عن رجلٍ اسمه الثوري ـ وهو غير سفيان المعروف ـ هذا الرجل كان فيه بخلٌ شديد فحُمّ صابته حمى هو وأهل بيته وغلمانه فنجم عن هذه الحمى أن أهل بيته أصبحوا لا يستطيعون الأكل فما كان مهيأً مقدرًا أن يأكلوه في أيام لم يأكلوه فزاد عنده شيءٌ من الدقيق فوجد أن الحمى نجم عنها غنيمة لأن الدقيق قد زاد فمن عدم رحمته بنفسه أصبح يقول: [ يا ليت منزلي في غور الأهواز أو في نطات خيبر أو في ديار الجحفه] ما غور الأهواز و ما نطات خيبر و ما ديار الجحفه ؟ غور الأهواز:: منطقه في إيران حاليًا مشهورة بأنها موبوءة كثيرة الحمى ، ونطات خيبر:: خيبر أصلًا بلد حمى فنطات خيبر موضع في خيبر اشد خيبر حمىً ووباءً ، والجحفة:: بلغكم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أن الحمى تنتقل من المدينة إلى الجحفة فهي أرض موبوءة بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم موجودة إلى اليوم خربة وهي أصلًا ميقات ولهذا يحرم الناس من رابغ لأنه لا يوجد أحد يستطيع أن يبقى في الجحفة وان كان فيها سكان قليل ، المقصود أن هذا الرجل لما وجد النفع من الدقيق الذي زاد تمنى أن يكون مسكنة في أحدى هذه الديار الثلاث لأنها ديار حمُى فتكون الحمى فيه وفي أهله طوال العام فينجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت