قال الله تعالى ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) ثم قال ( الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) من جميل ما حرره السعدي هنا في المناسبة ما بين قول الله جل وعلا ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) وبين قوله ( الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) انه قال: إن هذا اليوم الذي أقسم الله بوقوعه يؤمن به أهل الطاعة أهل الإيمان ويجحده أهل الكفر ولهذا قال الله بعدها الذين لا يؤمنون بي هم ( الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) أمّا عبارة خسروا أنفسهم فتحرير خسارة النفس من حيث الإجمال في الدنيا فساد الفطرة ما خسران النفس ؟ فساد الفطرة هو أعظم خسرانٍ لنفس وبحسب فساد الفطرة وبلوغ المرء فيه يكون خسرانًا لنفس ( الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) .
قال الله بعدها: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) اللام لام الملك المقصود منها أن جميع العالم علوية وسفلية في قدرة الله تبارك وتعالى وتحت مشيئته ونفعه لكن أين الإشكال ؟ الإشكال أن المخلوقات تعلم أنها ساكن ومتحرك المخلوقات قسمان ساكن ومتحرك والله نص هنا على أحدهما قال (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) إذا وجد إشكال لابد يوجد توجيه لهذا الإشكال التوجيه عند العلماء ينقسم هنا كما حكاه ابن العربي إلى ثلاثة أقسام إلى كم قسم ؟ إلى ثلاثة أقسام أقسام ماذا ؟ توجيه قول الله جل وعلا (وَلَهُ مَا سَكَنَ) وعدم ذكر الحركة..