الصفحة 53 من 192

التوجيه الثالث أنهم قالوا: أن هذا ما يسمى وفق الصناعة البلاغية اكتفاء يسمى ماذا ؟اكتفاء ، ما الاكتفاء؟ أن تقول شيئاًَ تكتفي به فلازمه محرر أصلًا لا حاجة إلى التلفظ به لازمة محرر أصلًا فقالوا إن الله جل وعلا اكتفى بذكر ما سكن اكتفاءً بأن كلمة متحرك ستأتي لا محالة ومن نظائر هذا قالوا في القرآن إن الله قال (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ) ماذا (الْحَرَّ ) ولم يذكر الله البرد والبرد الناس يحتاجون إلى التوقي منه أكثر من الحر فقالوا هذا من الاكتفاء فالله ذكر احد الأمرين واكتفى به ودخول الآخر فيه لازم لا بد منه ، منه قول الله جل وعلا كما قلنا (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) إذًا تحرر من هذا أن قول الله جل وعلا (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) أن إفراد السكون دون الحركة خرج منه العلماء منهم من نحى منحى التغليب ومنهم من نحى أن كل متحركٍ سيسكن واحتج بالظرفية التي بعدها ومنهم من قال أن هذا ما يسمى بباب الاكتفاء .

لكن المقصود من الآية ليست هذه الذي طرقناه من باب اللغة والبلاغة وإنما المقصود من الآية إثبات أن العالم كله تحت مشيئة الله جل وعلا لا يقع فيه إلا ما أراد الله .

ثم قال الله (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) السميع لأقوالهم العليم بما تكن ضمائرهم وسرائرهم وهذا نزدلف به إلى قضية الموعظة العامة وهو أن الإنسان إذا علم أن كل ما سكن في الليل والنهار لله تبارك وتعالى وحده أذعن لله أمره واسلم لله جل وعلا قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت