الصفحة 56 من 192

حررنا فيما سبق أن الآية أصلٌ في التوحيد ما دامت أصلٌ في التوحيد الله جل وعلا في تناسب آياتها قال في الآية التي قبلها (قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) فهو مالك قادر في ذات الوقت رحيم هذا يجعل العبد لا يتخذ وليًا غير الله فبين الله جل وعلا أولًا ما له من صفات الكمال ونعوت الجلال ثم بعد ذلك بعد أن بين هذا بجلاء وأخبر به خلقه وخوفهم بلقائه قال جل وعلا على لسان نبيه (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ ) والهمزة للاستفهام (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ) المرء في حياته في مسيرة في مسيرته في كينونته لابد له ممن يحفظه ويكلأه ويرعاه ويهديه ويعينه وينفعه وهذا كلها منتفية كلها في حق كل أحد إلا في حق الله لا يقدر عليها إلا الله فمن اتخذ وليًا غير الله فلن ينفعه هذا الذي اتخذه مثقال حبةٍ من خردل فبعد أن بين جل وعلا ما له تبارك وتعالى من نعوت الجمال وكمال الجلال قال لنبيه قُل لهم (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ) وهذا استفهام إنكاري على صنيعهم وأنه صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يقبل بولي غيره (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ) ثم جاءت بدل منها ويمكن أن تعتبرها صفة لأنها مجرورة (:(قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ) وكلمة فاطر من الفعل فطر اسم فاعل فهو جل وعلا فاطر السماوات والأرض خلقهما على غير مثالٍ سبق وقد جرت عادة المفسرين إذا أتوا يفسرون قول الله جل وعلا ( {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } فاطر1..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت