الصفحة 6 من 192

فإذا أخذنا أن عدل بمعنى انحرف ومال تُصبح بمعنى عن يصبح معنى الآية:: ثم الذين كفروا عن ربهم يعدلون ,, وقد جاء في القرآن وفي كلام العرب أن الباء تأتي بمعنى عن جاء في القرآن في قوله جل وعلا في سورة المعارج {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } المعارج1..) والمعنى سأل سائل عن عذابٍ واقع فالباء هنا بمعنى عن ،وجاء في لغة العرب قال عنترة الشاعر الجاهلي المعروف قال:

هلاّ سألت الخيل يا ابنة مالكٍ ـ ابنة مالك عبلة محبوبته ابنه عمه ـ

إن كنت جاهلةً بما لم تعلمي

جاهلةً خبر لكان ، لما لم تعلمي أي عمّا لم تعلمي أي بمعنى عن وهو الذي نبحث عنه الآن ..

إذا خرجنا عن هذا الشاهد قليلًا من باب السياحة الثقافية نقول: إنك تلحظ في بيت الشعر هنا الشعور بالخصوصية فعنترة يتكلم عن نفسه ولهذا قال بنفس المعلّقة:

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها */* قيل الفوارس ويك عنترُ أقدمي

وهذه الفردية والأنانية كانت ذائعةً عند الجاهليين فلّما جاء الإسلام من أثر الإسلام في الخطاب الشعري في العرب أنه وحدهم ولهذا جاء في أبيات حسان:

عدمنا خيلنا إن لم تروها */* تثيرُ النقع موعدها كُداء

وقوله:

فإمّا تعرضوا عنا اعتمرنا */* وكان الفتح وانكشف الغطاء

وقوله:

وجبريلٌ أمينُ الله فينا */*

فروح الجماعة والإتحاد والإخاء موجودة في شعر حسان خلاف ما كان عليه شعر الجاهليين وهذا من أثر الإسلام على العرب ونقلهم من حياة الجاهلية الفردية إلى حياة الإخاء والأخوة في الإسلام وهذا استطردٌ قُلنا أنه سياحةٌ ثقافيةٌ بعض الشيء ..

نعود للآيات:: فنقول إن الله جل وعلا قال (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ ) فعدل إذا قلنا أنها بمعنى مال وانحرف تصبح الباء بمعنى عن وإذا قلنا أنهم بأنها في أهل الإشراك يجعلون مع الله ندًا فتبقى الباء على أصلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت