الصفحة 68 من 192

قال العلماء في بيان مناسبة أن الله ذيل الآية بقوله (فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ) قالوا حتى يستقر في قلب المؤمن أن الله إذا أراد بك خيرًا وفضلا لا يقدر أحدٌ على منعك منه (وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ) وقد قال في سورة أخرى في يونس (فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ ) والمعنى واحد والمقصود من هذا كله أن سياق سورة الأنعام يتحدث عن القدرة الإلهية ولذلك جاء التذييل والخطاب فيها يأتي بذكر ما لله من صفات الجلال والجبروت والكمال بخلاف غيرها من السور وكلٌ في سياقه فقال الله ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ) والمراد والمقصود الأعظم من الآية تربية النفوس على أن لا تتعلق بأحدٍ غير الله جل وعلا وأن الإنسان يرفع إلى الله حاجاته ويبث إلى الله شكواه ويرفع إلى الله نجواه وهو يعلم أن أحدًا لا يقدر على نفعه ولا ضره إلا ربُ العزة جل جلالة قال صلى الله عليه وسلم لأبن عمه العباس"يا غلام أحفظ الله يحفظك أحفظ الله تجده تجاهك .."ثم ذكر له أن جفت الأقلام وطويت الصحف وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك وأن الأمة لو اجتمعت على أن يضرُك لن يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك . (فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ) تذييلًا لهذا إيضاحًا فيه قال الله (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) بعض المفسرين يتجنب أن يقول إن الفوقية مكانية والحق الذي لا ميحد عنه أن الآية يُعنى بها تعظيم الله من وجوه ثلاث: فالله جل وعلا عليٌ في ذاته عليٌ في مكانه عليٌ في قهره لعباده وأنه جل وعلا فوق عرشه مستوٍ على عرشه بائنٌ عن خلقه والعرش فوق السماوات واضح ولا مجال لتردد في نفي المكانية عن الله جل وعلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت