خلصنا من هذا كله أن الله جل وعلا على القول بأنهم وهم ينهون عنه وينأون عنه نازلة في أبي طالب يُصبح أن أبا طالب كان يحمي مذاهبه واعتقاداته ولهذا كان يحمل وصية عبد المطلب بأن يحفظ هذا اليتيم والحق أن أبا طالب حفظ النبي صلى الله عليه وسلم حفظًا شديدًا مُبالغًا فيه نصر النبي صلى الله عليه وسلم نُصرة عظيمة رغم أنه كافر جلس ثلاث سنين في شعب أبي طالب في شعب بني هاشم يذوق الجوع هو وأبناءه وهو على كفر لا يرجوا من هذا جنة لكنه ينتصر لمبدأ هو نصرة ابن عمه اليتيم وعلى هذا العاقل يستفيد من مثل هذه التقاليد الاجتماعية كما استفاد النبي صلى الله عليه وسلم من نُصرة عمه أبو طالب له يستفيد من كل الأعراف والتقاليد والموروثات الموجودة في حياته أو حتى التقاليد العالمية أو الأعراف السياسية يستطيع أن يوظفها لمصلحته إذا كان يملك مسكةً من عقل أما من غلب عليه حماسه وجهله ولا ينظر للأمور إلا بنظرة ضيقة أو يقرأ عبارةً أو متنًا في ورقة تقويم أو في كتابٍ ثم بعد ذلك يريد أن يُطبقها من غير أن يستصحب ما حولها سيقع في حرجٍ عظيم وسيأتي إن شاء الله في قول الله جل وعلا (فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) قضية أهمية معرفة سُنن الله الكونية .
نعود فنقول قال الله: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) ثم قال الله: (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)