(بَلْ بَدَا لَهُم) بدا هنا بمعنى ظهر ـ نعود للغويات ـ (مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ) وقُلنا إن قبلُ بُنيت على الضم لانقطاعها عن الإضافة وهذه الظروف زي قبل وبعد إذا أُضيفت تظهر عليها الحركة (مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ) ( { وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء } النور58 ..) من قبلُ من غير مضاف إليه تُبنى على الضم (وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ) اللام في لعادوا واقعة في جواب لو وقوله جل وعلا (لَعَادُواْ) هنا أظهر الجواب للو بخلاف الآية التي سبقت (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ) لم يأتي بالجواب فهنا أظهره تأكيدًا وهناك قُلنا حذفه ليُبين المبالغة في الأمر الشنيع والعظيم الذي حصلوا عليه .
(وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ) إن هنا بمعنى ماذا ؟ بمعنى ما نافيه إن هنا نافية بمعنى ما يعني ما هي إلا حياتُنا الدٌُنيا وتأتي مثلها في الرسم الإملائي إن شرطية لكن هذا يظهر من سياق الكلام مثل قول الله جل علا ( {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ } المائدة118..) فهذه شرطية أما إن هنا واضح من سياق الكلام أنها نافية (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) هذه كذلك ظاهرة .
ما قبلها (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا) يا ليت هذه لتمني تُقابلُها لعل لكن لعل أيُها المبارك تستخدما العرب في الذي يغلب على الظن أنه يقع أما ليت في الذي يغلب على الظن أنه لا يقع قال قائلهم:
ألا ليت الشباب يعود يومًا */* فأخبره بما فعل المشيبُ