قال الله بعدها: (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ {29} )
عاد لذكر القضية الأساسية وهي قضية إنكار البعث على أن العلماء قبل أن يطو الصفحة الأولى من الآية جرت عادتهم ـ لكنني يعني أكثرت من ذكرها في مناسباتٍ خلت ـ وهي أن الله جل وعلا يعلم ما قد كان وما هو كائن وما سيكون ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون ،، هذه ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون من الآيات التي استدل بها العلماء على صحة هذا القول هذه الآية لأن الله قال (وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) وقد علمنا كما أعلمنا الله أنهم لن يُردوا ولن يعودوا إلى الدنيا مرةً أخرى لكن الله يقول لو ردوا سيحصُل كذا وكذا ويحدث كذا وكذا وهذا لا يقدر على القول به إلا الله لأنه لا يعلم الغيب إلا هو جل ذكره (وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ {28} وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا)
هذا تأكيدٌ منهم على النظرة التي ينظرون بها إلى الدنيا على أنه لا بعث ولا نشور بعدها فلما غلب على ظنهم أنه لا بعث ولا نشور بعدها لم يذكروا بعد ذلك أن يعني يظهروا يجهروا بعداوتهم لنبينا صلى الله عليه وسلم ثم قالوا ( وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) وهذا حرره الله في أكثر من آية وقلنا إن الله جل وعلا ساق الأدلة على انه جل وعلا قادرٌ على أن يُحييَ الموتى في مواطن كثيرةً منه في كتابه (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ)