فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 3178

ذُمَّ المنازلَ بعدَ مَنزلةِ اللّوى ... والعيشَ بعدَ أولئكَ الأيّامِ

أيامي التي مضت ولن تعود، أحنّ إليها ولا أدري لماذا الحنين إليها؟ أنا الآن أوسع -بحمد الله- دنيا، وأكبر اسمًا، وأكثر مالًا، لا أشكو من مرض، وما بي حاجة إلى أحد، قد كفاني الله بفضله عمّن سواه. ولكنه الإنسان يزهد فيما وجد ويشتهي ما فقد؛ فأنا أحنّ إليها لأني فقدتها، أيامي في مصر سنة 1928، أيامي في بغداد سنة 1936، أيامي في بيروت سنة 1937 ... وقبل ذلك أيامي في دمشق، بلدي الحبيب الذي أتمنّى أن أقضي في ربوعه ما بقي لي من العمر (وهو قليل) بين أهلي فيه وبين أصحابي. ولكن أين أهلي وأين أصحابي؟ ما بقي منهم إلاّ أقلّ من القليل، فلو ذهبت الآن إلى الشام لغدوت فيها غريبًا:

هذا جزاءُ امرئٍ أقرانُهُ دَرَجوا ... مِن قبلِهِ فتمنّى فُسحةَ الأجلِ

بل أين دمشق؟ أين البلد الذي شهدتُه صبيًا وشهد صباي؟ لقد تبدّل فيه كلّ شيء.

لا الدارُ دارٌ وَلا السكّانُ سكّانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت