فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 3178

أُرخِيَ الستار وما انتهى الفصل، ورُفع القلم وما اكتمل، فأنا أَصِلُ اليوم ما انقطع في الحلقة الماضية.

تركتكم آخر يوم في السنة المدرسية، وهو 31 أيار (مايو) 1932، في عمارة كبيرة وسط صحراء منبسطة، كانت صدرَ النهار تعجّ بثلاثمئة تلميذ يَعْدون حولها، يملؤون الجو صخبًا وضجّة ويُترِعونه حياة وبهجة، وكان فيها ثمانية من المعلّمين يمرحون ويمزحون، لا ينظرون إلى ما مضى من أيام العلم التي قضوها في كدّ وتعب بل إلى ما يُقبِل من أيام العطلة التي يأملون أن يُمضوها في راحة ومتعة.

أما التلاميذ فقد أخذوا «نتائجهم» وذهبوا، وأمّا المعلمون فقد تبادلوا سلام الوداع وتفرّقوا، منهم من ذهب إلى حمص ومن ركب إلى حماة ومن سلك طريق الشام أو طرابلس، راح كلٌّ إلى بلده، وبقيت أنا والمدير والبوّاب. وكان المدير يداورني لأذهب معه، وأنا عازم على البقاء أيامًا وحدي أُعِدّ للامتحان (امتحان الحقوق) وأقرأ ما حملت معي من كتب، وتعبت معه حتى رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت