من سَقْبا في بطن الغوطة
إلى رَنْكوس في رأس الجبل
وصلت الآن في ذكرياتي إلى سنة 1933 (1352هـ) ، وأنا لا أزال أمشي في تدوينها على ترتيب السنين، تذكّرني -إن نسيت- أوامر وزارة المعارف بنقلي من مدرسة إلى مدرسة وتواريخ الصحف التي نُشرت فيها مقالاتي، وإن بقي عندي الأقلّ منها وضاع أكثرها.
وكانت دمشق هذه السنة، بل كانت سوريا كلها، كأنها تعيش بجوار بركان يفور أحيانًا فتفتح أبواب جهنّم ويهدأ أحيانًا؛ سنة مظاهرات وهزّات، تسكن دمشق قليلًا فتتحرّك حلب، أو تهيج حمص أو حماة، وكنت ممّن يُضرِم هذه النار وينفخ فيها بلساني وبقلمي، كما يصنع كثير من أقراني وأمثالي. ما كنت في ذلك وحدي، وإن كنت من أحدّهم لسانًا وأمضاهم قلمًا، وأنا أشير (على سبيل المثال) إلى مقالة عنوانها: «يا أمة الحرية» نُشرت في جريدة «اليوم» عدد 27/ 12/1931، وعندي إحدى عشرة مقالة مثلها كتبتها في ذلك العهد. وهاكم فقرات منها: