أثارت جريدة «الشرق الأوسط» (في عدد 11/ 8/84) مسألة: هل من الأفضل في كتابة المذكّرات التركيز على الأحداث والوقائع، أم تسجيل المبادئ التي يعتنقها صاحب المذكّرات؟ وأنا أسوق السؤال بعبارة أخرى: هل المذكّرات مجرد سرد للأحداث، أم أن يبيّن الكاتب أسبابها وعللها ويحكم عليها أو لها؟
ولكي أجيب على هذا السؤال أحدّد معنى الذكريات: الإنسان يُحِسّ؛ يسمع صوتًا أو يرى لونًا. «يُحِسّ» ثم «يدرك» أن هذا الصوت صوت إنسان أو حيوان، وأن هذا اللون لون نبات أو جماد. «الإحساس» أولًا ثم «الإدراك» ، ثم يأتي الفهم والمعايشة. ثم يبتعد الإنسان عن هذه الأحداث فينساها كلها أو بعضها، فما بقي منها في الذاكرة فهذه هي الذكريات.
أنا قد «أذكر» الحادثة فقط وأنسى ظروفها: زمانها ومكانها وناسها، وربما كان الوضوح في ذهني للناس دون الحادثة، أو الحادثة دون أبطالها وأصحابها. فإذا أردت أن أكتب ذكرياتي