فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 3178

بَرَدى والغوطة

ختمت الحلقة السابقة بكتاب وزارة المعارف بنقلي إلى مدرسة سَقْبا في وسط غوطة دمشق. أفأمضي إليها من غير أن أقف معكم وقفة في دمشق؟

تجوزون الدّيارَ ولم تعُوجوا ... كلامُكمُ عليّ إذن حرامُ

أفتريدون أن تحرمني دمشق مناجاتها وحديثها بعد أن حرمَتني الأيامُ رؤيتها وحرّمَت عليّ قربها؟ فيا مَن في دمشق، تنشقوا عبير الخلود من دمشق فما تلقون إن فارقتموها مثلها، مثل ميزانها وشاذِرْوانها [1] ، وغوطتها وواديها، والأنهار السبعة التي تمتدّ على السفحَين في «الرّبْوَة» كأنها عنقود اللؤلؤ في جيد الحسناء، والبساتين التي يضلّ فيها النظرُ سكرانَ من الفتون، وهذي المنارات وهذه القباب، والمسجد الذي تكسّرَت على جدرانه أمواج القرون وهو قائم وارتدّت عنه العصور وهو شامخ، يروي لأبناء الأرض تاريخ الأرض مُذْ كان معبدًا وثنيًا، إلى أن صار كنيسة نصرانية، إلى أن غدا جامعًا إسلاميًا. وهذا الجبل

(1) الشاذروان عند منعطف الوادي في الطريق إلى دُمّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت