قلت لكم إن وزارة المعارف على عهد سامي شوكت في العراق جعلت المدارس ثكنات وجعلت الطلاّب جنودًا. والجنودُ لا بد أن يُضبَط أمرهم وأن تُقاد جماعتهم، فمن أين يأتون لهذا العدد الكبير من الطلاّب بعدد يكفيه من الضبّاط ومن القادة؟ لم يجدوا أمامهم إلاّ المدرّسين. فجاؤوا بنا وقالوا لنا: كونوا ضبّاطًا. فلم نكن، لأن الله وحده هو الذي يقول للشيء كُن فيكون، أمّا البشر فإن عليهم أن يُعِدّوا الأسباب وأن يهيّئوا الوسائل حتّى يبلغوا بها ما يريدون.
كانت العطلة الصيفية قد اقتربت، فأعطونا نوع القماش الذي تُفصَّل منه ثياب الضبّاط وأعطونا شكل الحلّة التي يلبسونها. وكان الزيّ المألوف يومئذ للضابط أن يعقد على وسطه نطاقًا عريضًا من الجلد، وأن يربط بجلدة أدقّ منه تصعد من فوق الكتف لتنزل من الظهر، فترتبط من الجهتين بهذا النطاق. وأن نلبس حذاء طويلًا يصل إلى الركبة.
وقد صنعت ذلك، فأحسست لمّا لبست هذا الثوب كأنني