فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 3178

بقي الفرنسيون في الشام خمسًا وعشرين سنة، ما كففنا يومًا منها عن جدالهم وجلادهم طلبًا للحرية التي استُلبَت منّا ورفضًا لهذا الانتداب الذي فُرض علينا، ولكن كان فينا (كما يكون في كل أمة من الناس) مَن مالأهم ومال معهم أو سايرهم وداراهم، باع دينه بعرَض من الدنيا قليل: بمنصب أو بوجاهة أو بمال، فأعانهم بمنصبه أو بقلمه أو بلسانه. أما أنا فما قابلت (والحمد لله) من الفرنسيين إلاّ مَن كان معلّمًا عندنا (في مكتب عنبر) ومن اضطُررت إلى مقابلته من غيرهم.

ومن أخبث هؤلاء المعلمين رجل اسمه تريس، جعلوه مدرّس الأدب الفرنسي وهو لا يدري منه شيئًا، لأنه كان في بلده يعلّم مدرسة ابتدائية. وهو استعماري خبيث كان يقول لهم (كما أخبرني -بعدُ- أستاذُنا الفاضل شكري الشربجي رحمه الله) : عندكم طالبان خطران جدًا، علي الطنطاوي وخالد بِكداش (وكان في المدرسة بعدي بسنة أو سنتين) ، فأخرجوهما من المدرسة فإنهما إن تخرّجا فيها أتعباكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت