أنبّه قراء هذه الحلقة إلى أمور. الأول: أن فيها بحثًا علميًا جافًا ليس فيها طرفة نادرة ولا حادثة مشوّقة. فهل رأيتم أحدًا يبدأ كلامه بالتنفير من كلامه؟
والثاني: أنها كالصلة لِما قبلها، لا تُفهَم إلاّ معها مقرونة بها، فأرجو أن تضعوا سابقتها أمامكم أو أن تُحضروها أذهانكم.
والثالث: أنكم ستقرؤون هنا كلامًا كالذي تجدونه في مدخل كتابي «تعريف عامّ بدين الإسلام» (الذي طُبع بإذني وبلا إذني أكثر من عشرين طبعة) ، فالذي تقرؤونه هنا هو ما ألقيته على الطلاب في دمشق سنة 1363هـ، وسبق أن ألقيتُ مثله على طلاب العراق سنة 1356، أي قبل ذلك بسبع سنين، ونشرتُ طرفًا منه في «الرسالة» في عدد 9 جمادى الآخرة سنة 1356، ثم ألقيته على طلاب كلية التربية في مكة سنة 1384 وما بعدها، وطبعوه وكانوا يتداولونه.
كرّرته وأعدته، لكنني كنت أبدّل فيه وأُعدّل حتى نضج في ذهني واختمر، وجاء في كتاب «التعريف» خميرًا ناضجًا.