إن أشدّ ما يلقى المتقاضون من المحاكم هو التسويف والتأجيل وطول أمد المحاكمة، حتى إن دعوى كانت بين أسرتنا وبين آل الصلاحي، أعني الشيخ عبد الوهاب وأباه وجدّهم رحمهم الله لا آل الصلاحي الذين منهم الأستاذ عادل. لبثَت هذه الدعوى في المحاكم على عهد العثمانيين ثلاثًا وثمانين سنة، ذهب من أقام الدعوى وأولاده من بعده وبقيَت هي حتى نشأنا نحن، وكنت وأنا صغير أتجرّأ بالمزاح على عمّي (أعني خال أبي، وكنت أدعوه عمّي) العالِم الفلكي المعروف الشيخ عبدالقادر الطنطاوي، فأقول له: انتظر يا عمي حتى أكبر أنا وأدرس الحقوق وأصير محاميًا وأرافع فيها. فكان يضحك ويسبّني ويقول الكلمة العامية: «فال الله ولا فالك» ، أتريد أن تبقى في المحاكم حتى تصير محاميًا؟
ولقد بقيَت فعلًا، وكبرتُ وصرت محاميًا ثم صرت قاضيًا والدعوى لم يُفصَل فيها، وكدنا نربحها مرة وكانت في الاستئناف فتبدّل المستشارون وجاء غيرهم، وكانت الدعوى قد زادت صفحات ضبطها على ثلاثة آلاف، ففصلوا فيها لمصلحة