للرائي بثمنه، فأخذته أرى ما فيه، فإذا السينما التي كُنّا نتورّع ونترفّع عن دخولها قد دخلَت عن طريقه إلى بيوتنا.
وأنا قد حملت الشهادة الثانوية ولم أدخل السينما إلاّ مرّة واحدة، أيام الحرب الأولى سنة 1917 وأنا ولد صغير، فأرونا فِلمًا دعائيًا عن حرب جناق قلعة، لم أفهم منه شيئًا. ووجدت في الرائي الذي جاؤونا به بابًا واسعًا للفتنة قد فُتح لنا، وكانت البرامج -على ذلك- جيّدة مختارة، فيها التاريخي والاجتماعي والبوليسي والقضائي، والفلم الخفيف والمُضحِك، سلاسل كثيرة جدًا ليست مترابطة الحلقات ولكلّ حلقة قصّة مستقلّة، يربطها جميعًا عنوان واحد وموضوع متقارب. أذكر أن منها المسلسل القضائي «بيري ميسون» ، وهو دروس في المحاماة، و «الكونت دو مونت كريستو» ، وقد زادوا على القصّة الأصلية أشياء تماثلها فجعلوا منها سلسلة كثيرة الحلقات. ومسلسل «لوسي» ومسلسل «روبن هود» للأطفال ومثله مسلسل «ويليم تِلْ» ومسلسل «طرزان» ، وأفلامًا عن الحيوانات وكيف تشارك الناس في المعارك وفي الانتقام لا تخلو من طرافة ومن فائدة، منها مسلسل عن الكلبة لاسي وعن حصان أسود يُنقِذ صاحبه من المهالك، وأمثال ذلك. كما أنّ فيه مسلسلات عربية مسلّية ومنها ما يصوّر الحياة الاجتماعية ويبيّن نقائصها وعيوبها، مثل مسلسل «عيلة سي جمعة» ومسلسل «عادات وتقاليد» ومسلسل «مع الناس» .
كما أنهم جعلوا للأطفال مسلسَلات عربية ليست مترجَمة ولكنها موضوعة على نمط المسلسَلات الأجنبية، منها «ديبو الفهمان» ، وهو من أفلام العرائس. وسأبين يومًا أن مسرح العرائس