فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 3178

الدستور الخالد الذي هو القرآن.

إن الثورة لم تخرج من جبل الدروز كما شاع في الناس حتى أخذوه حقيقة مسلَّمة، وما هو بالحقيقة المسلّمة، بل خرجت الثورة من غوطة دمشق. ولقد كان الممهّد لها المظاهرات التي بعثتها زيارة كراين الذي جاء صديقًا، وبلفور الذي كان أول المسؤولين عن سرقة فلسطين.

أما السبب المباشر فهو جولة الشيخ بدر الدين في مدن سوريا، أي أنها متصلة بنهضة المشايخ التي لم تلقَ من المؤرّخين ولا من الباحثين الاجتماعيين العناية التي تستحقّها. ولقد كانت بحسناتها وبعيوبها «حادثًا» ينبغي أن يُدرَس، ومن يدرسه فسيرى أنه لم يكُن أثرًا (أو ردّ فعل كما يقولون) لدخول الفرنسيين الشام بمقدار ما كان أثرًا ونتيجة للمواجهة الكاملة بيننا وبين هذه الحضارة الجديدة [1] التي كانت قبل الحرب ترانا ونراها من شقّ الباب ومن طاقة الجدار، فدخلَت علينا هذه المرة الدار كما يدخل الزوّار.

لقد أخلّت لما دخلت بموازيننا وبدّلت مقاييسنا وغيّرت أساليب تفكيرنا ومعيشتنا، فكنا معها أصنافًا ثلاثة: قليل من شبابنا قبلوها بكل ما جاءت به حتى المفاسد والشرور، وكثير من مشايخنا رفضوها بكل ما جاءت به حتى الحقائق العلمية كدوران

(1) لي محاضرة طويلة عن موقفنا من هذه الحضارة أُلقيَت في الرياض في ندوة الشباب العالمية سنة 1393 هجرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت