من سأل علماء النصارى من جميع الفرق، فما وجدت دليلًا ولا شبه دليل على أنه قبر يحيى عليه السلام، إلا خبرًا عند ابن عساكر ما له سند ولا عليه دليل ... وكما يغضب أهل مصر إن قلت لهم إن رأس الحسين ليس مدفونًا في مسجده المعروف في القاهرة، أكّد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وجاء بالأدلة عليه. كما أن في دمشق قبرًا في آخر شارع خالد بن الوليد مكتوبًا على باب تربته أنه قبر عمر بن عبد العزيز، مع أن عمر مدفون في دير سمعان الذي قيل فيه:
يا ديرَ سمعانَ قُل لي: أينَ سمعانُ؟ ... وأينَ بانوكَ؟ خبِّرني: متى بانوا؟
وأينَ سكّانُكَ اليومَ الأُلى سلَفوا ... قد أصبحوا وهُمُ في التُّرْبِ سكّانُ
وقَفتُ أسألُهُ جهلًا ليُخبِرَني ... هيهاتَ مِنْ صامتٍ بالنّطقِ تبيانُ
أجابَني بلسانِ الحالِ: إنهمُ ... كانوا، ويكفيكَ قولي: إنهم كانوا
وما كنت أعرف مكانه على التعيين حتى علمت من أيام من الأستاذ خالد الحراكي (والد زوج حفيدتي) أنه إلى جنب بلدهم: مَعَرّة النُّعمان [1] ، مع أن المشهور المتعارَف أنه بقرب حمص.
(1) المعرة التي يُنسَب إليها أبو العلاء، ولعله اسم آرامي بمعنى المغارة=