القول الأول: أن الغالب في أحكام الشريعة التعليل، وأن التعبد فيها قليل.
وهو مذهب الحنفية، ونسب ذلك إلى الإمام الشافعي، وقال به من الحنابلة القاضي أبو يعلي وأبو الخطاب [1] .
واستدلوا بما يأتي [2] :
أولًا: أنَّ تعقُّل العلة وإدراك المناسبة أقرب إلى القبول من التعبد، وأدعى إلى العمل والامتثال.
ثانيًا: أن التعبد في الأحكام قليل نادر، وأن التعليل هو الأغلب، وهو المألوف في عرف الشارع، فيلحق الفرد بالأعم الأغلب، ألا وهو التعليل، وإنما يحكم بالتعبد فيما لا تظهر فيه مناسبة.
ثالثًا: العمومات الدالة على العمل بالقياس؛ فإنها تفيد أن هذه الشريعة مبناها على التعليل، وإدراك المناسبات حتى يمكن إلحاق النظير بنظيره.
(1) انظر: شرح التلويح (2/ 64) ، وشرح الكوكب المنير (4/ 151، 152) .
(2) انظر: البحر المحيط (5/ 208) ، وشرح الكوكب المنير (4/ 152) .