يظهر لي أن الراجح في هذه المسألة هو ما اختاره الإمام الشاطبي، وهو:"التفرقة بين العبادات والعادات، وأنه غلب في باب العبادات جهة التعبد، وفي باب العادات جهة الالتفات إلى المعاني، والعكس في البابين قليل" [1] .
ومستند هذا الترجيح أمران:
أولهما: أن في هذا القول جمعًا بين أدلة الفريقين، كما أن فيه توفيقًا بين القولين.
وثانيهما: أن الشاطبي قد اعتمد في اختيار هذا الرأي على استقراء الشريعة وتتبُع نصوصها وأحكامها [2] .
وبيان ذلك على النحو الآتي:
أما أمور العبادات فمما يدل على أن الأصل فيها الالتفات إلى التعبد دون التعليل:
أن الصلوات خُصَّت بأفعال مخصوصة على هيئات مخصوصة إن خرجت عنها لم تكن عبادات.
(1) الموافقات (2/ 396) .
(2) انظر: الموافقات (2/ 300 - 306) .