الصفحة 110 من 118

وفي جانب تقويم النقاد لإجادة ذي الرمة في استخدامه للألفاظ والمعاني فكان الاجماع مشابهًا لاجماع النقاد في القضايا البلاغية، إذ أثنى عليه النقاد في مؤلفاتهم وشهدت تلك المؤلفات استشهادات غير قليلة في هذا الجانب فضلوه فيها على كثير من الشعراء.

وكان استخدامه اللفظ الغريب وإلمامه بالعربية وأسرارها مثار اهتمام

النقاد، وكانت استخداماته اللغوية مثار استياء بعض اللغويين والنحاة من معاصريه ومن جاء بعده، مثلما كان ذلك الاستخدام محط ترحيب آخرين وتأييدهم له، وهذا ما جعل كتبهم تزخر بعدد من الاستشهادات المهمة في هذا الجانب.

وكان تأثر ذي الرمة بالشعر القديم (الجاهلي) وروايته له، مثار اهتمام النقاد الذين عدوا ذلك التأثر سرقة لبعض أشعار الأقدمين، ولاسيما امرؤ القيس، كما أشار البعض إلى سرقته شعر رؤبة، وشهدت الكثير من كتب النقد اشارات إلى تأثر شعراء غير قليلين بشعر ذو الرمة من معاصريه ومن تبعهم.

واهتم النقاد المحدثون بدراسة شعر ذي الرمة في إطار نقدي علمي

حديث، إذ اهتم عدد من الباحثين بدراسة وتحليل قصائد ذي الرمة مبدين وجهات نظرهم بتلك القصائد، كما اهتم باحثون آخرون بالغوص عميقًا بشعر الشاعر لابراز جانب تأثره بالأسطورة القديمة التي شهدتها حضارات العراق ومصر والجزيرة العربية، وهذا الأمر كان جانبًا مهمًا في استنباط خصائص جديدة في شعر الشاعر لم يسبق للأقدمين الإشارة إليها. وعلى ضوء الدراسات النفسية الحديثة اتجه بعض الباحثين إلى دراسة شعر ذي الرمة على هذا الأساس، وهو أمر استند فيه هؤلاء الباحثون إلى روايات الأقدمين وبعض آرائهم، وكانت أبرز استنتاجات تلك الدراسات تشير إلى غموض شخصية ذي الرمة، وما يوحي بتأثير دمامته في نفسيته ومن ثم شعره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت