الصفحة 105 من 118

المنهج النفسي.

يشير النقاد إلى ان الصورة الشعرية عند أي شاعر لها مستويان من"الفاعلية هما المستوى النفسي، والمستوى الدلالي، أو الوظيفة النفسية والوظيفة المعنوية،"وان حيوية الصورة وقدرتها على الكشف والاثراء، وتفجير بُعْدِ تِلْوَ بُعْدٍ من الإيحاءات في الذات المتلقية، ترتبطان بالاتساق والانسجام اللذين يتحققان بين هذين المستويين للصورة" [1] ."

ويتطلب فهم مستوى القصيدة النفسي نمطًا واعيًا من الفهم، إذ ان قراءة النص قراءة سطحية خارجية لا تستطيع الإحاطة بالمرجعيات النفسية، مما يترتب على ذلك تلقي مستويات متعددة من التأثيرات المتسعة [2] . ولابد من الإشارة إلى ان المستوى النفسي للصورة يقترن بالسياق، إذ تفقد الصورة مزاياها النفسية باقتطاعها من سياق القصيدة، إذ ان للسياق وتجربة الشاعر أهمية أساسية في فهم الصورة وتحليلها من الناحية النفسية [3] . ومن الأمثلة على أهمية السياق في فهم الصورة، قوله [طويل]

وجوف كجوف القصر لم ينتكت له ... بآباطه الزّل الزهاليل مرفق [4]

ثم قوله في موضع آخر: [طويل]

وتيهاء تودي بين أرجائها الصّبا ... عليها من الظلماء جلُّ وخندق [5] .

فجوف القصر في البيت الأول يمنح الصورة بعدًا نفسيًا في مخيلة المتلقي الذي يتمثل في الخندق الذي يمكن ان نهوى فيه في البيت الثاني. ومن المؤكد ان الاتساق بين الصورتين لم يأت بشكل اعتباطي [6] .

(1) جدلية الخفاء والتجلي، كمال أبو ديب، 22.

(2) ذو الرمة شمولية الرؤية ... ، د. خالد ناجي، 257.

(3) المصدر نفسه، 260.

(4) الديوان، 484.

(5) الديوان، 486.

(6) ذو الرمة شمولية الرؤية ... ، د. خالد ناجي، 260 - 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت