الصفحة 68 من 118

المبحث الرابع

التأثر والتأثير.

من الطبيعي أن يتأثر الشاعر ببيئته الاجتماعية والثقافية ويعبر عنها تعبيرًا صادقًا، ويتأثر شعره بالتجربة الشعرية لمن سبقه من الشعراء، أو ممن روى أشعارهم، كما يتأثر به وبشعره شعراء آخرون يتلونه أو يعاصروه، فيستلهمون أفكاره وأسلوبه الشعري، وهذا ما يصطلح عليه النقاد (السرقات الشعرية) ، أو

(التأثير والتأثر) [1] .

والسرقة لغة،"أخذ مال معتبر من حرز أجنبي لا شبهة فيه خفية" [2] . أما السرقة الأدبية فهي تتلخص في إنها سبق بعض الشعراء إلى تقرير معنى معين واستنباطه، فإذا أخذ أحد الشعراء ذلك ومنحه عبارة أو عبارات أخرى، عدّ ذلك سرقة أدبية [3] . وتعد هذه الظاهرة (السرقة الأدبية) من القضايا التي حظيت باهتمام النقاد القدامى والمحدثين على حد سواء، واتسع نطاق الاهتمام بهذه الظاهرة إلى حد أن ألفت عنها كتبًا خاصة بها [4] .

وحدد النقاد حقيقة السرقة وأحوالها، ومتى تكون سرقة ومتى لا تكون كذلك [5] . وكانت الخصومات والحزازات الشخصية بين الشعراء والنقاد، وأحيانًا بين الشعراء أنفسهم من الدوافع الواضحة التي تقف وراء استقصاء مصادر معاني الشاعر وألفاظه، فضلًا عن الارتباك الذي يخلقه النقد لدى الشعراء، الأمر الذي يبعدهم عن استخدام الجديد واللا مألوف، واضطرارهم إلى مسايرة القديم في اللفظ والمعنى [6] .

(1) الفرزدق بين ناقديه قديمًا وحديثًا، سهيل عبد الله علي، رسالة ماجستير غير مطبوعة، ص122.

(2) لسان العرب، ابن منظور، مادة (سرق) .

(3) ينظر: الطراز، العلوي اليمني، 3/ 188.

(4) نذكر منها على سبيل المثال، الرسالة الموضحة، الحاتمي (388هـ) . المنصف للسارق والمسروق ... أبن وكيع (393هـ) . الإبانة عن سرقات المتنبي، العميدي (433هـ) .

(5) ينظر: تاريخ النقد الأدبي عند العرب، طه أحمد إبراهيم، 161.

(6) ينظر: النقد الأدبي عند عبد القاهر الجرجاني، عبده عبد العزيز، 301 - 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت