الفصل الثالث
المناهج النقدية الحديثة.
يستند المنهج التحليلي إلى دراسة النص الأدبي والشعري بشكل خاص بوصفه بناءً متكاملًا، وهو في ذلك يشير إلى ما في البيت الشعري أو القطعة الشعرية من عيوب ومحاسن، فضلًا عن دراسة ما يحيط القصيدة من حالة زمانية ومكانية والظروف الأخرى التي يمكن ان تحيط بالنص الشعري [1] .
خضع شعر ذي الرمة لوجهات نظر مبنية على أساس المناهج النقدية الحديثة، ومن بينها المنهج التحليلي، وخضعت (بائيته) [2] التي قالها في مدح الخليفة (عبد الملك بن مروان) في مقدمة شعره للنقد والتحليل في هذا الإطار.
وتكتسب ظروف القصيدة في إطارها التاريخي والأدبي أهمية بالغة، إذ أثير حولها كثير من التناقض والتضارب، فهل ان ذي الرمة أنشدها تامة لعبد الملك أم انه لم يستطع إكمالها بحسب رواية صاحب الأغاني [3] . وهذا الأمر لا يمكن البت فيه نظرًا للتضارب الكبير في هذا الجانب، إلا ان نظرة فاحصة للقصيدة تشير إلى خلوها من الإشادة ببني أمية، وهذا الأمر يثير تساؤلات عدة عند النقاد الذين حاولوا دراسة القصيدة من جوانبها المختلفة، وهو الأمر الذي يحمل بعضهم على الاعتقاد ان القصيدة لم تكتب لمدح خليفة أموي ويدعم رأي أولئك النقاد [4] .
وهذا يعني ان الشاعر بقي مدة طويلة من حياته ينقحها ويمحكها ويزيد فيها، الأمر الذي يمنح النقاد يقينًا بأن القصيدة حينما ألقيت لم تكن بشكلها الذي ورد في
(1) ينظر: بناء القصيدة الفني في النقد العربي القديم والمعاصر، مرشد الزبيدي، 6؛
ينظر: النقد المنهجي عند العرب، محمد مندور، 390 - 394.
(2) المقصود قصيدة ذي الرمة التي مطلعها:
ما بال عينيك منها الماء ينسكب ... أنه من كلى مفرية سرب
(3) الأغاني للأصفهاني، 16/ 233.
(4) ذو الرمة دراسة ونقد، طراد الكبيسي، 70 - 71.