الديوان. فضلًا عن التشكيك في ان ذا الرمة لم يفد على الخليفة (عبد الملك بن مروان) بفعل التفاوت الزمني بين وفاة الخليفة وولادة الشاعر [1] .
تقع القصيدة في (131) بيتًا وهي من البحر البسيط، خصص الشاعر ثلاثين بيتًا من بداية القصيدة للتغزل بمحبوبته (مي) ، وتبدأ القصيدة بمطلع يتساءل فيه الشاعر عن عينه الدائمة التساكب فلا ينقطع دمعها، وعن سبب ذلك
التسكاب، هل كان بسبب ما شيعه الركب من الرحيل؟، أم ان لاعجًا عاوده وبعث كامن الشوق؟ ويصور الشاعر محبوبته (مي) في أروع الصور، إذ يصف جمالها البدوي، فهي براقة، ناصعة النحر، ويصف جسدها ووجهها، وهي قليلة السعي لذا فخلاخيلها صامتة، وبعد فهي كريمة النفس عفيفة خجولة [2] . إذ
يقول: [بسيط]
ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب
وفراء غرفية اثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب
استحدث الركب عن أشياعهم خبرا ... أم راجع القلب من أطرابه طرب [3]
وقوله:
ديار مية إذ مي تسًاعفنا ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب
براقة الجيد واللَّبَّاب واضحة ... كأنها ظبية أفضى بها لبب
بين النهار وبين الليل من عقد ... على جوانبه الأسباط والهدب
عجزاء ممكورة خمصانة قلق ... عنها الوشاح وتم الجسم والقصب
تريك سنة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب
إذا أخو لذة الدنيا تبطنها ... والبيت فوقها بالليل محتجب
سافت بطيبة العرنين مارنها ... بالمسك والعنبر الهندي مختضب
كحلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب [4]
(1) ينظر: ذو الرمة دراسة ونقد، طراد الكبيسي،71.
(2) المصدر نفسه، 72.
(3) الديوان، 3 - 4.
(4) الديوان، 7 - 9.