المبحث الثالث
الظواهر اللغوية والنحوية.
من الثابت تاريخيًا ان القرن الأول الهجري شهد امتزاجًا اجتماعيًا واضحًا بين القبائل العربية النازحة من الجزيرة العربية وبقايا الفرس الموالي الذين استقروا في الأمصار بعد الفتح العربي الإسلامي، وقد أحدث هذا الامتزاج صراعًا لغويًا - إذا صح التعبير - بسبب كثرة أبناء غير العرب، وهذا الأمر أدى من ثم إلى البحث عن وسائل لمنع أي تدهور في مستوى اللغة العربية.
وكانت للدراسات القرآنية ونشاط الشعراء في النصف الثاني من القرن الهجري الأول، أثر بالغ في قيام حركة لغوية نشيطة وجدل ونقاش بين شعراء العصر الأموي والنقاد من امثال عتبة الفيل وابن الحضرمي وغيرهم [1] .
وبادئ ذي بدء لابد من الإشارة إلى ان الدلائل عدة تشير إلى إلمام ذي الرمة بالعربية وأسرارها، فهو"حجة لأنه بدوي" [2] . ويشير حماد الراوية إلى إلمامه بالعربية وأسرارها وغريبها [3] ، وتشير عدة روايات إلى هذه الميزة في شعر ذي الرمة [4] . ويؤكد الباحثون المحدثون ان الاجتماع بشعر ذي الرمة سواء من الناحية اللغوية أم علمه بدقائق معانيها أوسع من الإلمام به [5] .
ويشير المرزباني إلى ان ذا الرمة تعرض إلى مآخذ عدة من النقاد، إذ أشار ابو عمر بن العلاء إلى انه أخطأ حين قال: [طويل]
حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدًا قفرا
(1) مقالات في تاريخ النقد الأدبي، د. داود سلوم، 62 - 63.
(2) فحولة الشعراء، الأصمعي، 39.
(3) الأغاني، الأصفهاني، 16/ 222.
(4) مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، د. ناصر الدين الأسد، 161.
(5) ذو الرمة دراسة ونقد، طراد الكبيسي، 43.