الصفحة 63 من 118

فقالوا"جعلت لها ذفرى كذفرى البعير" [1] . كما اعيب عليه قوله: [طويل]

ومنتزع من بين نسعية جرّة ... نشيج الشجا جاءت إلى ضرسه نزرا

إذ قالوا لو قال"من بين جنبيه"ما كان عليه من سبيل [2] . وعابوا عليه

قوله: [طويل]

تصغي إذا شدها بالكور جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب

فقالوا انه لم يصل إلى ما قاله الراعي النميري في هذا المعنى حين قال:

ولا تعجل المرء قبل الورو ... ك وهي بركبته أبصر

وهي إذا قام في غرزها ... كمثل السفينة أو اوفر.

إلا ان ذا الرمة رد على هذا النقد قائلًا"الراعي وصف ناقة ملك وانا وصفت ناقة سوقه". إلا ان المرزباني يقف ضد ما ذهب إليه ذو الرمة قائلًا"أراد ان يحتال فلم يصنع شيئًا" [3] .

ويشير المرزباني نقلًا عن الحاتمي عن الأصمعي قوله"لو أدركت ذا الرمة لأشرت عليه ان يدع كثيرًا من شعره، فكان ذلك خيرًا له"وهي إشارة إلى حدوث خلل في المعاني التي كان يوردها، إذ يشير المرزباني إلى ان الأصمعي قد أشار إلى إحدى تلك الزلات المعنوية في شعره، قوله: [طويل]

ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى ... ولا زال منهّلًا بجرعائك القطر

واحتج في المعيبة الشعراء على هذا البيت، بأن قوله كان افسادًا للدار التي دعا

لها، وهو ان تغرق بكثرة المطر [4] .

ويشير النهشلي القيرواني، إلى ان ابن عياش نزلت به مصيبة فلم يقل غير ابيات ذي الرمة مما قلل عليه تلك المصيبة حين تذكر قوله: [طويل]

خليليّ عوجا من صدور الرّواحل ... بجمهور حزوى فأبكيا في المنازل

لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل [5] .

(1) الموشح، المرزباني، 288؛ الديوان، 10.

(2) المصدر نفسه، 289؛ الديوان، 241.

(3) المصدر نفسه، 289؛ الديوان، 15.

(4) المصدر نفسه، 291؛ الديوان، 290.

(5) خاص الخاص، الثعالبي، 106؛ الديوان، 577.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت