بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين.
أما بعد ..
فيعد ذو الرمة من شعراء العصر الأموي المبرزين، إذ كان شاعرًا من جيل الشعراء الذين كانت لهم بصمات واضحة في مسار تطور الشعر العربي برمته، وهذا ما جعل كتب النقد قديمًا وحديثًا تبدي اهتمامًا واضحًا بهذا الشاعر.
وعلى هذا الأساس تأتي دراستنا لبيان مكانة هذا الشاعر بين ناقديه القدماء والمحدثين، بعد ان وجدنا أن الشاعر تعرض لنقد الناقدين في مختلف المؤلفات القديمة والحديثة، فضلًا عما ورد عنه في روايات وآراء نقدية عند معاصريه من الشعراء والرواة. وتأتي دراستنا هذه في سلسلة من الدراسات الجامعية على هذا النمط والتي تناولت الشعراء بين ناقديهم قديمًا وحديثًا.
تألفت الدراسة من هذه المقدمة وتمهيد، وقد عملنا في التمهيد على الإلمام بالواقع السياسي والاجتماعي والأدبي الذي عاصره الشاعر في حياته، فضلًا عن التعريف بشخصيته وأدبه.
وتناول الفصل الأول"شخصيته وشاعريته"الآراء النقدية التي درست شخصيته ومنزلته الأدبية وشعره وأغراضه، إذ كان المبحث الأول منه مخصصًا لدراسة الآراء النقدية عن شخصيته ومنزلته، أما المبحث الثاني فتناول الآراء النقدية في شعره وأغراضه الشعرية التي يأتي في مقدمتها غرضا الغزل
والوصف، واقل منهما مثارًا للاهتمام غرضا المدح والهجاء.
أما الفصل الثاني"القضايا النقدية عند النقاد القدماء"الذي اختص بدراسة القضايا النقدية التي رصدها النقاد في امكانية ذي الرمة وموهبته الشعرية، فقد انقسم على أربعة مباحث، خصص الأول منها لدراسة القضايا البلاغية من طبع وتكلف،