الصفحة 24 من 118

المبحث الثاني

شعره وفنونه الشعرية.

شعره.

كان للحركة الشعرية في العصر الأموي نشاط دؤوب مميز غزير، والشعراء الذين ظهروا في هذا العصر شكلوا ظاهرة واضحة في الشعر العربي، وكانت غزارة شعرهم وجزالته ظاهرة مميزة في عصرهم، حتى لم يتمكن الشعراء الآخرون من مجاراتهم [1] .

ويعد ذو الرمة أحد أولئك الشعراء الذين أتسم شعرهم بالجزالة والتمكن من اللغة، وفي هذا الإطار يشير الأصمعي قائلًا"وليس يشبه شعره شعر"

العرب" [2] . وتؤكد مجموعة من المتعقبين للشعراء جودة شعر ذي الرمة حين يؤكدون"الشعراء ثلاثة، جاهلي وإسلامي ومولد. فالجاهلي أمرؤ

القيس، والإسلامي ذو الرمة، والمولد أبن المعتز" [3] . وان هذين الرأيين لهما أهمية كبيرة في مجال الإشارة لجودة شعر ذي الرمة، وتميزه من غيره من الشعراء، وتفرده عن شعراء عصره، وهي تنويه إلى شاعرية وقدرة فذة في مجال الأدب، إذ أن ما أكده الأصمعي وما أشار إليه أولئك المتعقبين يؤكد بلا شك ذلك التفرد. ويدعم تلك الآراء ووجهات النظر في شعر ذي الرمة ما وردنا من آراء في بائيته التي مطلعها: [بسيط] "

ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرّية سرب

إذ أختارها صاحب الجمهرة في مجمل القصائد الملحمات، وقال عنها

"هي نفس شعر الرجل" [4] ، وأشار إليها (جرير) قائلًا: إن ذا الرمة"لو خرس"

(1) الفرزدق بين ناقديه قديمًا وحديثًا، سهيل عبد الله علي، رسالة ماجستير غير مطبوعة، جامعة بغداد - كلية التربية، 24.

(2) فحولة الشعراء، الأصمعي، 39.

(3) العمدة، ابن رشيق، 1/ 100.

(4) جمهرة أشعار العرب، القرشي، 81؛ الديوان، 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت