ويؤكد أبو عمر بن العلاء (ت 154هـ) أهمية شعر ذي الرمة بقوله"ختم الشعر بذي الرمة والرجز برؤبة" [1] . وهي إشارة تؤكد إعجاب أبي عمرو بن العلاء بشعر ذي الرمة وتقديمه على جميع شعراء عصره.
وشهد له جرير بأنه أخذ من طريف الشعر وحسنه ما لم يسبقه إليه أحد غيره [2] . كما قيل عنه أحسن الشعراء الإسلاميين تشبيهًا، وجعلوا مكانته في هذا الجانب كمنزلة أمريء القيس في الجاهلية [3] . وقال عنه الشافعي"ليس يقدم أهل البادية على ذي الرمة أحدًا، حتى ليذهبوا إلى حد تفضيله على امريء القيس، بل لو كلف أمرؤ القيس أن ينشد شعر ذي الرمة ما أحسنه" [4] .
وعلى الرغم من أن تلك الآراء التي أشرنا إليها هي في حقيقتها آراء نقدية تأثرية لم يقدمها أصحابها بناء على تحليل نقدي واضح المعالم، وإنما على وجهة نظر شخصية فحسب، إلا أنها تمنحنا صورة متكاملة عن منزلة ذي الرمة
الأدبية، لأنها جاءت مجتمعة من لدن نقاد وشعراء من مختلف العصور، منهم من عاصر ذو الرمة ومنهم من عاش بعده بعدد من السنين. وتلك الآراء تكشف لنا بجلاء أهمية ذي الرمة في عصره، وأهميته في الشعر العربي الإسلامي عمومًا وتقديمه على غيره من الشعراء.
(1) وفيات الأعيان، ابن خلكان، 3/ 189.
(2) روضات الجنان، الأصبهاني، 497.
(3) الأغاني، للأصفهاني، 16/ 222 - 223.
(4) روضات الجنان، الأصبهاني، 497.