المبحث الثاني
الخصائص اللفظية والمعنوية.
كان بشر بن المعتمر (ت 210هـ) من السباقين إلى الإشارة لموضوع اللفظ والمعنى، في صحيفته المعروفة [1] . ثم توضحت هذه المسألة في مؤلفات النقاد القدماء فيما بعد، ومن أبرزهم الجاحظ، وابن قتيبة، واسحق بن وهب، وأبو هلال العسكري، ونقادٌ خصصوا كتبًا لهذا الغرض من أمثال ابن سنان الخفاجي (سر الفصاحة) ، وعبد القاهر الجرجاني (أسرار البلاغة) . وكان ابن الأثير ممن توسعوا في هذا الجانب متخذًا من منهج ابن سنان أساسًا له [2] .
ومن المهم الإشارة إلى ان النقاد اختلفوا في هذه القضية، فمنهم من كان من أنصار اللفظ، ومنهم من كان من أنصار المعنى، وعلى هذا الأساس وجه النقاد نقدهم للشعراء.
الألفاظ.
حدد الجاحظ (255هـ) مقياسًا مثاليًا للفظ المثالي حين قال:"... كما لا ينبغي أن يكون اللفظ عاميًا ساقطًا وكذلك لا ينبغي أن يكون غريبًا وحشيًا، إلا ان يكون المتكلم بدويًا اعرابيًا، فأن الوحشي من الكلام يفهمه من الناس من كان"
يفهم، السوقي رطانة السوقي، وكلام الناس في طبقات، كما ان الناس في طبقات، فمن الكلام ... الجزل والسخيف والمليح والحسن والقبيح والسمج، والخفيف والثقيل، وكله عربي ..." [3] . ويشير ابن قتيبة إلى ان للشعر أربعة اضرب ومن بينها ضرب"... حسن لفظهِ وجاد معناه ..." [4] . واستحسن في هذا الجانب قول ذي الرمة: [طويل] "
ورامي إلى الأرض التي من وراءكم ... لا عذر في ايقافكم حين أرجع
(1) لمزيد من التفصيلات عن نص الصحيفة، ينظر: البيان والتبيين، الجاحظ،1/ 85.
(2) لمزيد من التفصيلات، ينظر: مقالات في تاريخ النقد الأدبي، داود سلوم، 448.
(3) البيان والتبيين، الجاحظ، 1/ 199.
(4) الشعر والشعراء، ابن قتيبة، 1/ 340.