الصفحة 25 من 118

بعدها لكان أشعر الناس" [1] ، ويشير صاحب الأغاني إلى أن جريرًا قال عن هذه القصيدة"أن شيطانه كان له فيها ناصحًا" [2] ، بل أن ذا الرمة نفسه أعجب بهذه القصيدة وجن بها جنونًا [3] . وهذا الاعجاب بتلك القصيدة وغيرها لا يمكن ان يكون وليد صدفة أو حالة إعجاب عارض، بل أنه يصدر عن رجال مهتمين بالشعر ولهم علم ودراية به."

ولا بد من الإشارة إلى أن جودة هذا الشعر وروعته اجتذبت رواة عدة لشعر ذي الرمة، منهم الأعراب، ويأتي في مقدمتهم صالح بن سليمان، وعصمة بن مالك الفزاري والأسود بن ضبعان، والمنتجع بن نبهان العدوي، وأبو جهمة العدوي، وهلال بن مياس، وابن المرضي، وغيرهم. ومنهم الرواة العلماء، من أمثال أبي عمرو بن العلاء، وحماد الراوية، وعيسى بن عمرو الثقفي وأبو بكر عياش [4] .

وبلغ اعجاب أولئك الرواة بشعر ذي الرمة إنهم لم يقدموا شاعرًا على ذي الرمة، حتى قال ابن رحبة عنه"... وكان شيخنا الوزير أبو بكر (رحمه الله) بمكان من اللغة مكين، كان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث لغة العرب" [5] . ويشير صاحب الأغاني على ان عيسى بن عمرو الثقفي سائل ذا الرمة عن امور في اللغة ويكتب عنه شعره، وكذلك كان حماد الراوية يقرأ عليه شعره ولا يخفي إعجابه به [6] .

ويشير بعض النقاد المحدثين إلى إعجابهم بشعر الشاعر، إذ يؤكدون أن ذا الرمة حين يرسم صورته الشعرية في قصائده يذهب إلى إيجاد توارد ذهني لغوي قبل ان يقع على تلك الصورة تأثير الحقائق المقررة، وهي من خلال هذا الفهم تكثيف لغوي شعري خلاق لفكر وإحساس ومشاعر [7] . ويمكن القول أن ولع ذي الرمة

(1) وفيات الأعيان، ابن خلكان، 3/ 189.

(2) الأغاني، للأصفهاني، 16/ 234.

(3) المصدر نفسه، 16/ 233.

(4) ذو الرمة شمولية الرؤية ... ، خالد ناجي السامرائي، 39.

(5) الأغاني، للأصفهاني، 16/ 222.

(6) المصدر نفسه، 16/ 222.

(7) ينظر: منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث، علي زوين، 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت